تلك الجميلةُ تُعذبُني
مَغْرورةٌ ممشوقَةُ الخَصرِ
شعْرُها الخريفيُّ يُبعثِرُني
وعَيناها المُكحلتين تسحَرُني
غابةٌ من الزهورِ تُعانِقُها
وعبيرُها يمكثُ على الصدرِ
نهداها كـ الخمرِ تَثْمِلُني
عندما تَسْكُبهُ بِفمي
أتوه عندما أرتَشِفُهُ
وأُصبِحُ بين يديّها كـ الطفلِ …
تلك الجميلةُ أبكتني
عندما رحلت عني
أطْفأت شموعي وقبلتني
وهمست بِغنجٍ في أُذني
مجنونٌ أنتَ ، وأنتَ تكتِبُني
تَنقشُ أسمي على الكُتُبِ
تحتَ المطرُ تُراقِصُني
وقلبُكَ ممتلئٌ بالحُبِ
وأنا أُريدكَ لي وحدي …
تلك الجميلةُ أَحبَبْتُها
أَكْتِبُها في شِعْري
وهي لا تدري ….
تُشْعِلُ حبيبتي الشموع
وتُنثِرُ على صدري الزهور
أُعانِقُها
وأسرقُ من دِفْئِها المَعْهود
أنظرُ لـ عينيِّها وأتوه
وعلى شفتيِّها كتبتُ المَواثيق
وأتنفسُ عبيرُها المسكوب
حبيبتي لديّها نهدينِ كـ التُفاح
تُشاغِبُني ، تُعانِدُني ، تُثمِلُني
ولا أرتاح
حبيبتي نورها نور الصباح
أكتِبُها وأرسِمُها في دفاتري
وأنقِشُها نقشٌ مُباح ….
لم أعشق باريس يوماً
إلا عندما ألتقيتُ بها
لم أعشق باريس يوماً
إلا عندما عانقتُ عينيّها
أحببتُها هِيَ
دون قيود ، دون حواجز أو حدود
لم أخترع درباً لها
لم أخلق حرفاً لها
لم أوقد شمعاً لها
الحُبُ قد نَما بيننا
كـ نسمةٍ عبرت بيننا
جردتنا من أحزاننا
وأجتثت ما في صدورنا …
أحببتُها هِيَ
عندما تختارُ الأماكن
عندما نجري بين الساحاتِ والميادين
ونشربُ من النوافير والينابيع
عندما تقطفُ الزهور
عندما نرسمُ لوحاتٍ مع الطيور
عندما نُغني مع العازفين والحُضور
عندما نكونُ أو لا نكون …
أحببتُ باريسَ مِنها
أحببتُها في كُلِ العصور
منذُ مَولِدها إلى أن أصبحت نجمة كـ البلور
هِيَ فاتنتي ، هِيَ مُلهمتي ، هِيَ عمري الذي يكون
هِيَ أوراقي ، هِيَ كَلماتي ، هِيَ قلبي المجنون
عبرتُ الشوك من أجلها
ودُستُ على حُزني المشؤوم
من أجلِها قطعت المسافات
وعبرتُ صحاري وبحور
من أجلِها أحرقت أوراقي القديمة
ورسائلي القديمة
حتى روحي القديمة
من أجلِها ومن أجلِ الحُب
كتبتُ لها
هي باريس الحُب …
أقرأي على سمعي السلام
وأنزعي من صدري الأحزان
يا جميلةُ المَلِكات
يا حوريةٌ من بين الإناث
باهيةُ الطلةِ أنتِ
ومن عينيّكِ يلدُ الإلهام
ماذا فعلتي بِـ شاعرٍ مجنون …!
كتبكِ في كُلِ الأوراق
ورسمكِ في صفحاتِ دفتره
ومع الغيّمات
مع نور الصباح ، وضوء القمر
ولاح مع النجمات
جميلةُ الجميلات …
هل تسمحين أن أُراقِصكِ فوق السحاب
وأن أكتب لكِ وعنكِ
كُل التفاصيل وننسى العِتاب
ونرمي خلفنا الحزن
ونَنْتَثِرُ كـ المطر
نزرع أزهارٌ ووروداً في كُلِ مكان
تحدثي لي يا جميلة
وكوني كـ حبيبتي
كوني مُلهِمَتي ، ونبض الكلِمات
تحدثي ولا تخجلي
واخبِريني عن كل الأشياء …
تحدثي ودعيني أَهِمُ بكِ
وأتوه معكِ
وأرحلُ بـ طيفكِ
إلى الوديان والأنهار
وقممِ الجِبال
محظوظٌ من يجلسُ أمامُكِ
ويسمع أجمل الألحان
محظوظٌ من يُقبل تلكَ الشفتيّن
ويتنفسُ عبيرُ النهدين
ويتحدث مع نسماتِها
ويذوب مع الحلمتين
محظوظٌ من يلتَحِفُ شَعْرُكِ
بين الكفين
يعطرُ صدرهُ ، ويحتضنُ الذراعين
محظوظٌ من يرى أبتسامتُكِ
كل يوم
ويقطفُ زهرةٌ من الخديّن …
تحدثي لي يا مُلهمتي
دون حبٍ ، وعشقٍ ، وهيام
دعينا نشتاق
ونُنْحِرُ الشوق فوق الأوراق
نجعلُ من دمهِ حبراً
يَسيلُ فوق الدفاترِ والصور
الشوق وما الشوق في حُضوركِ
سرٌ يَضُمُنا ويَحْمِلُنا
يكْتِبُنا نبضٌ واحدٌ أمد الدهر …
تحدثي لي يا جميلة
فـ الصمتُ بين يديّكِ فضيلة
كيف لا أكتِبُكِ ووقعْتُ في بَحرِكِ
نزعتُ من قلبي ذاك الخيال ووضعْتُكِ
فـ أنتِ الإلهام والنبض
فـ كيف لا أكتِبُكِ يا جميلةِ الأشواق …
يا صاحبة البسمة النقية
يا صباحي البهيج
يا هروبي من أوجاعي وأحزاني
شكراً لكِ ، ورفقاً بي وبـ أجزائي
أرفقي على حروفي من الضياع
من الشتات في أعماقي
هل تسمحين بـ أن أكتبَ لكِ وعنكِ …!
ولـ أجلِ بسمتكِ وعينيكِ
من أجلِ دفئِ الشمعة
مع نسمةِ الفجرِ
يا صاحبة القلب الجميل
يا صاحبة الروح الممطرة
على أشواقي
ألتقيك في خيالي
وأرسمكِ زهرة
أجملُ زهرة
أغلى زهرة
في حدائق أزهاري
يا مهجتي
عانقي حروفي قبل الغروب
ومع نشوةِ الفجر
ترسم حدود الشفتين
وتُكحلُ اللؤلؤتين
تخضبُ عبير الورود في شَعرِكِ المسدول
أصبحُ أنا طيراً أُحلقُ بين الغصون
أهبطُ على نهديكِ
أرتشفُ منها عسلاً وخمراً
وقهوةِ الشاعر المجنون
أنتِ أسطورةٌ هذا الصباح
وكلِ صباح
وخرافية كُل مساء
أمزجي حروفي على صوتِكِ
أُقبِلُها وأنسى الحُزن والـ تاه
أضعُكِ عنوان شِعري
وحباً في قوانين شِعري
وشوقاً فوق قلبي
يا صاحبة البسمة
أرفقي على قلبٍ
بالحُبِ قد غرق …
بين يديّ تُحفةٌ جميلة
أنظرُ إليها تبتسمُ لي
أكتِبُ على سطحِها قُبلاتي
وتُثارُ معها أشجاني
أرسم حولها أقماري
وتُشعِلُ في ظُلمَتِها شمعاتي
يخرجُ من بين نسماتِها الربيع
وألوانُها ألوانُ الخريف
أذوبُ عندما أتنفسُ عبِقها
وأتوهُ أذا تصلبت حلمَتُها
نهدٌ مجنون
بعثرني فوق رُكام السطور
كتبتُ من أجلهِ
نهدٌ محظوظ
يعيشُ في صدرِ أجملِ الزهور …
تظنُ أنني تركت الحُب
والحبُ في أوردتي يَلدُ
أكتبهُ في صحوتي
في نومي
حتى عندما تبكي السماءُ معي
يختلطُ معه حُزني
والشوقُ في قلبي يغلي
تعاليّ يا بهجتي ، يا مُلهمتي
يا حقول أزهاري
أُسكبي الحُبَ فوق صدري
ودعيهِ يحرقُ أجزائي
يا حبيبتي ، يا نور أوطاني
لا تظني أنني أنساكِ
فـ أنتِ في قلبي وأشجاني
فرقنا الوقت والفقر
فرقنا المرض والموت
يا حبيبتي ، يا أشيائي
أتظنين أنني سـ أنساكِ
لم تغب عيناكِ عن ناظري
وشامتكِ فوق خدكِ
نجمةٌ في سمائي
وشعركِ الليلُ أتنفسهُ
مع صوتكِ الهادئُ غِناءٌ
يعبرُ بي كل المسافاتِ
يا حبيبتي
يا حبيبتي
يا حبٌ لن ينتهي
سيبقى في صدري وأكتِبهُ
حتى مماتي ….
إلى إين سـ يأخذُنا الشوق …!
ومن بَعدهِ الحُب
من أعيُنِنا إنْسَكَبت
وعلى أوراقِنا تَشَكَلت
الشوقُ ملعون يَنخُرُ الصدر
ويَجْتثُ من القلبِ الذكريات
يُتَوِهُنا ، يُضَيِعُنا ويُبَعْثِرُنا
تتساقطُ من ظهورِنا كـ الأوراق
تتناثرُ ، وتُمَزقُنا إرباً إرباً
ومع ذلك لا نزال نُحبُ ونشتاق …
تعالي وأمسكي بـ يديّ
لننسى الماضي
وننسى من نكون
لـ نهرب بعيداً عما مررنا بهِ
من أبوابٍ ونوافذ
ومن أزهارٍ ورياحين
السنين تمر ونحنُ من بعيد
نبكي على ماضينا العَتِيد
نكتِبهُ بين كلماتِنا
وتُسالُ معه دموعنا
تُثارُ أشواقُنا
ونكره الحُب ونتألم منه
كُلما أصابنا وتشبث بِنا
تعالي وأمسكي بـ يديّ
لـ نتراقص تحت المطر
ونتبللُ من أثرِ المطر
لـ تذوب ملامح الحُزن من أعيُنِنا
ويختزِلُنا الحُب بِـ لا عتابٍ
أو ندم
تعالي وأنثري عبيركِ بين أَكْنافِ
وأسقيني من رحيقكِ همساتِ
تعالي لـ نَنسج من الشوقِ العِباراتِ
ونرسمُ على شواطئِنا الأُغنياتِ
تعالي بـ هدوئِكِ يا حبيبتي
يا أحلى الأمِيراتِ
حتى لو فرقتنا المسافات
وبيننا صحاري وبِحار
وننسى الماضي والذي فات
فـ نحن في الهوى تُهنا
ويكفي ما مرَ بنا من آهات
تعالي فقط
لـ نُحب بِـ لا كلماتِ …
كُتِبت هذه الكلمات بِـ لسانِ اُنثى …
أُمشطُ الليلُ في شَعْري
وأُكحلُ عيناي الذابلتين
نجماتي بين الغيومِ مختفيه
وقمري رحل عن نجماتي
يا أيها الليل الطويل لا تأْسِرُني
فـ أنا من بعدهِ حفرتُ مماتي
أُشْعِلُ الشموع وأبكي
أبكي عن حُبٍ قتلهُ ماضٍ وآتي
أحببتهُ وعيناه إلهاماً
كُلما نظرتُ بها نسيتُ كلماتي
يا ليلٌ خذ من صدري قلبي
وأعصرهُ حتى تتساقط أحزاني
الحُبُ مُرٌ ، والشوقُ مُرٌ
عندما ينساك حبٌ وينسى أفراحي …
يا أيها الليل الطويل لا تسألُني
عن طُرقي ومسافاتي
دُروبي عن حُضورهِ أُظْلمت
وماتت معهُ أزهاري
كتبتُ عن عيناهِ وحبهِ
وكتبتُ حتى جفت أقلامي
يدايّ تشكو هجرهُ
وشفتايّ غابت عنها ابتساماتي
يا ليلٌ لمن كُنت أُمشطَ شعري
والحبُ هزمني في قُعْري داري
بكيتُ وبكيتُ حتى ذُبلتُ
من حُبٍ لم أجني منه سوى الآهاتِ …
يا أيها الليل الطويل متى تنطوي
فـ الشوقُ مزق أحشائي
لا أنا مثلُ ما أنا
كُنتُ زهرةٌ ودُفنتُ تحت الرمادِ
يا ليلٌ لمن كُنتُ أُكحلَ عيني
ونهدايّ فَقَدَت دفئ الأحضانِ
الحُبُ أسرني طويلاً
هجرني ولم تشتدْ أغصاني
قالوا لي الحُبُ علقمٌ
والعلقمُ منهُ برئٌ يا أعزائي
الحُبُ أن لم يكنْ جنوناً وعشقاً
فـ هو عقيمٌ بِـ لا مسراتي
لم يكنْ الحُبُ عابرُ سبيلٍ
فـ الحبُ يأخذكَ عبرَ المجراتِ
الحُبُ أسمى
أن كان من القلبِ خارجاً
أما غيرهِ
فـ لن نجني سوى المأساتي …
يا أيها الليل الطويل متى تنتهي
لـ تشرق شمسي ، وتتدفق أنهاري
وأقصُ شَعْري وأمسحُ معهُ حُمرةَ شِفاهي
وأسلخُ جلدي عن جسدي
وألبسُ طوق نجاتي
يا ليلٌ لقد فقدتُ صبري
الشوقُ هزمني واشتقتُ لـ نظرة عيناهِ
الموتُ واحدٌ
والحُبُ ألفٌ
متى أنتهي من مُعاناتي
يا ليلٌ خُذ معكَ وأنت راحلٌ
كُل دمعاتي وأشيائي
ودع الفجر يسكبُ على صدري هُدوئُه
حتى أنسى حُبي وأشواقي
أحببتهُ وليتني لم أُحبهُ
فـ رَحِمي لم يَلدْ سوى الأحزانِ ….

رفقاً بي أيتها الجميلة
عندما تنثُرين شَعركِ على الكتفيّن
عندما تلونين بهِ ليلي
وحولها أزهارَ خدكِ والياسمين
يَخرجُ من ثغركِ النجوم
والقمرُ من العينين
رفقاً بي أيتها الرائعة
وأنتِ تسكبين الحروف على دفتري
تتعاركُ الكلمات
كي تنتصر بـ شعرٍ وقُبلةٌ
من الشفتيّن
رفقاً بي يا حبيبتي
فـ أنا لا أقوى المعارك
تكفيني الصغيرةُ منها
بين حبرٍ ونهدٍ
ودمعاتُ عيني عليها سالت
رفقاً بي يا جميلتي
فـ أنا وحيدٌ وضائع
لم يبقى في عمري
سوى أنتِ
وأوراقي بِـ دفتريّ المُتهالك
كتبتُ بهِ كل شيء
حزنٌ وشوقٌ
وحبٌ تائه
أرفقي بي ولا تُحبيني
وأبقيّ بِـ قلبي
بِلا حبٍ ومعارك …